مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
772
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أخيه - بأن قال : « إنّ لها أميرين معي » « 1 » يعني : الحسن والحسين ، وأ نّه عليه السلام استشارهما وعقيلًا والعبّاس . . . فكان الخبر المذكور عن أسلم ظاهراً في سكوت الحسن عليه السلام الظّاهر في الرِّضا ، بل في آخر : « فسكت الحسين وتكلّم الحسن ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أبتاه ! مَنْ بعد عمر ؟ صحب رسول اللَّه وتوفّي وهو عنه راض ، ثمّ ولي الخلافة فعدل ؟ قال : صدقت يا بنيّ ، ولكن كرهت أن أقطع أمراً دونكما » « 2 » . لكن ينافيه ما أخرجه البيهقيّ ، عن ابن أبي مليكة ، عن الحسن بن الحسن : « فقال عليٌّ رضي الله عنه لحسن وحسين : زوِّجا عمّكما . فقالا : هي امرأة من النِّساء تختار لنفسها . فقام عليٌّ رضي الله عنه مغضباً ، فأمسك الحسن رضي الله عنه بثوبه وقال : لا صبر على هجرانك يا أبتاه . قال : فزوّجاه » « 3 » . فعمد بعضهم إلى تحريف القصّة المكذوبة هذه فروى عن الحسن بن الحسن نفسه وقوع ذلك الخلاف حول تزويجها من عونٍ ، فقال : « لمّا تأيّمت أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب من عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها . . . » « 4 » وهو خبر طويل يشتمل على أكاذيب مخجلة وأباطيل مضحكة . . . ( « 2 » ) قد عرفت اعتلال الإمام عليه السلام بالصّغر في كثيرٍ من الأخبار . . . والّذي يظهر منها أنّ عمر ما كان يصدِّقه عليه السلام في ذلك ، ولذا كان يعاوده ويكثر التّردّد إليه ويلحّ عليه . . . حتّى وصل الأمر إلى التّهديد ، بل في بعض الأخبار تصريح بذلك ، ففي رواية الدّولابيّ والمحبّ الطّبريّ : « قال : هي صغيرة . فقال عمر : لا واللَّه ما ذلك بك ، ولكن أردت منعي ، فإن كانت كما تقول فابعثها إليَّ . . . » « 5 » . ولمّا كان ذلك كلّه من عمر من القبح بمكان . . . أعرض بعضهم عن نقل الاعتلال
--> ( 1 ) - ذخائر العقبى : 169 . ( 2 ) - ذخائر العقبى : 170 . ( 3 ) - سنن البيهقي 7 : 114 ( كما ذكرناه سابقاً ) . ( 4 ) - الذّرِّيّة الطّاهرة : 162 - 163 ، ذخائر العقبى : 171 . ( 5 ) - الذّرِّيّة الطّاهرة : 157 - 158 ، ذخائر العقبى : 169 .